السيد كمال الحيدري

162

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

لبلوغه ولممارسته بمعناه العامّ المطلق أنّهم يستقلّون في ذلك من دون متابعة ولا استرشاد - ذاك بنظره مدخل الفساد في النظر إلى القرآن وفهمه وهو طريق الهلكة - وإنّما يتحقّق هذا النمط من التأويل للناس بمتابعة من هو قيّمٌ على الكتاب - يعني النبيّ أو الإمام - والاهتداء به والاسترشاد بتعاليمه ، ولعلّه لأجل ذلك اشترط في وقوع التأويل من البالغين درجة المحبّية شيخ مرشد يُقتدى به . وعليه فلا تعارض حينئذ بين القول باختصاص التأويل بالقيّم دون غيره ، والقول بإمكان قيام الناس بعبء التأويل وممارسته . إنّ التأويل بالنسبة للأوّل أصيل تقتضيه مرتبة القيّومية المجعولة له ويقتضيه مقام ولايته وسلطنته ، والثاني عرضي تابع لا يوجد ولا يتحقّق إلّا بالاقتداء ، ولا يصلح ولا يستقيم ولا يوصل إلى غرضه إلّا بالمتابعة . يوضح الآملي كلّ ذلك فيقول : « إن قلت : أنت قلت أيضاً : إنّ الراسخ في العلم لا يصدق إلّا على الأئمّة المعصومين وتابعيهم ، ونحن لسنا من المعصومين ، ولا من أرباب التوحيد فكيف يحصل لنا استحقاق التأويل ؟ قلنا : نعم ، أنت إن اجتهدت وقمت بالأمر على ما ينبغي صرت من أرباب التوحيد والتابعين لهم على سبيل التحقيق ، ويصدق ذلك الوقت عليك أنّك من الراسخين في العلم الإلهي المعبَّر عنه باللّدني الحاصل بالجدّ والاجتهاد والرياضة والتقوى للمحبّين الذين وصولهم متأخّرٌ عن سلوكهم » « 1 » .

--> ( 1 ) يُنظر العرفان الشيعي : ص 727 - 730 .